الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

371

الرسائل الأحمدية

الصدر ، ولكونها خلفاً عن العمل ، ولا عمل مع التقدّم . وعن دخول الفاء على الجملة الفعليّة المنفيّة ب‍ ( لم ) بالتزامهم جوازَ دخول الفاء عليها ، كما فعله الزمخشري وبدرُ الدين بن مالك في قوله تعالى : * ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ) * ( 1 ) ، حيث قدّراه : ( إنْ افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم ) ( 2 ) . وعن رفع المضارع بأنّه لضعف الحرف أنْ يعمل مؤخّراً . وهذه الأجوبة لا تخلو من تأمّل لا يخفى على المتأمّل . وممّا يؤيّد البصريّين دلالةُ الكلام في مثل هذا المَقام على أنّ المتكلَّم بمثل هذا الكلام أراد الإخبار على جهة الجزم واليقين من أوّل وهلةٍ أو حين ، ثمّ بدا له التعليق بالشرط ، فهو كالتخصيص بعد التعميم ، بخلاف من يبني كلامَهُ من أوّل وهلة على الشرط ، فإنّ الجواب المعنويّ يتأخّر في كلامه فيقع ما بعد الشرط جواباً صناعةً ومعنًى ، كما يشهد به الذوق السليم والطبعُ المستقيم ، و * ( ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * ( 3 ) . تنبيهٌ : قد احتملنا في الجواب الأوّل المختصر كون ( إنْ ) هنا بمعنى ( قد ) التحقيقية على حدّ قوله تعالى : * ( فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ) * ( 4 ) ، وجعلنا الواو فيها متعيِّنة للحاليّة ، إلَّا أنّا حذفنا هذا الاحتمال هنا لوجهين : الأوّل : إنّ كونها بمعنى ( قد ) غير متّفق عليه ، ولهذا حملت في الآية تارة على الشرط وحذف المعطوف ، أي : وإنْ لم تنفع ، وعلى الاستبعاد ك : ( عظ الظالمين إنْ سمعوا منك ) تريد الاستبعاد لا الشرط تارة أُخرى . الثاني : أنّه خلاف المعنى المراد من مثل هذا التركيب والمتبادر من اللَّفظ في مثل

--> ( 1 ) الأنفال : 17 . ( 2 ) الكشّاف 2 : 207 ، شرح ألفية ابن مالك ( ابن الناظم ) : 706 . ( 3 ) الحديد : 21 . ( 4 ) الأعلى : 9 .